اسماعيل بن محمد القونوي
34
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليه قوله ( وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها ) الضمير المجرور في حذفها وحركتها راجع إلى الهمزة الاستفهامية لأنها المذكورة فيما سبق ولأن همزة الأفعال لم يثبت حذفها في الماضي فيكون ميم عليهم مفتوحة وأنذرتهم بفتح همزة الأفعال ذكر الإمام أبو شامة في شرح الشاطبية نقلا عن الإمام ابن مهران أن الهمزة الواقعة بعد ميم الجمع فيها ثلاثة مذاهب نقل حركة الهمزة إليها مطلقا فتضم تارة وتفتح أخرى وتكسر تارة وإنها تضم مطلقا لأنها حركته الأصلية وإن حركة الهمزة إن كانت ضمة أو كسرة تنقل إلى الميم قبلها دون الفتحة لئلا يشتبه اللفظ بالتثنية وبه يندفع قول شراح الكشاف أنه غير مروية عن أحد غايته أن هذه القراءة من الشواذ قال قدس سره هذه القراءة والتي بعدها من الشواذ والباقية متواترة وإنما جعل المحذوف همزة الاستفهام لكثرة حذفها انتهى . وأراد بالباقية قراءات الخمس من السبع وهي تحقيق الهمزتين بتوسيط ألف بينهما وبغير توسيطها وتخفيف الثانية بتوسيط الألف وبغير توسيطها وقلب الثانية ألفا وهي لورش في رواية المصريين وأصحابه البغداديون رووا عنه تسهيلها بين بين بلا إدخال ألف الفصل بينهما أي بين الهمزتين في كلتا الروايتين هكذا محرر لبعض أرباب الحواشي . قوله : ( جملة مفسرة ) وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه كما في المغني أو جملة مبينة لجملة سابقة أو لبعض مفرداتها وهذا توضيح ما في المغني ( لإجمال ما قبلها ) ظرف مستقر تعليل لصحة كونها مفسرة بل علة موجبة لكونها مفسرة أن ثم إجمالية ما قبلها لكن فيه نظر ظاهر يعرف من توضيح ما سبق لأن كفرهم وعدم نفع الإنذار على الدوام لكون الماضي بمعنى المضارع عدل عنه إليه لتحقق وقوعه كما أشار إليه المصنف بقوله لما فيه من إيهام التجدد الذي هو من أحوال المستقبل فالحكم عليهم باستواء الأمرين عندهم ليس بمجمل ( فيما ) حق ( فيه الاستواء ) بل واضح إن ما فيه الاستواء عدم إيمانهم وإصرارهم على الكفر والاعتذار بأن هذا بالنظر إلى مفهوم اللفظ نفسه مع قطع النظر عن كونه في مقام الإخبار عن الكفار فإنه إذا لوحظ لا يبقى الإجمال ليس بشيء لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 6 ] الآية كيف يقطع النظر عن المصرح به وكذا القول بأن كفرهم وعدم الإنذار في الماضي بحسب الظاهر مسكوت فيه عن الاستمرار والدوام ضعيف لما عرفت من أن الماضي بمعنى المضارع على ما فهم من كلامه واحتمال الظاهر هنا غير مفيد إذ حمل المص على خلافه وأيضا الماضي الواقع صلة منسلخ عن الماضوية فكون كفرهم في الماضي ممنوعا على أن عدم نفع الإنذار في الماضي إخباره هنا ليس له كثير فائدة بل عار عنها ومن هذا سكت عن كون هذه الجملة مفسرة صاحب الكشاف وجوز أن يكون لإجمال يدخل بينهما ألفا وقالون وهشام يدخلالها والقراءة بحذف حرف الاستفهام وبحذفه وإلقاء حركته على الساكن قبله قراءتان شاذتان . قوله : جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فإن التسجيل عليهم بأنه لا ينفعهم الدعوة والحكم عليهم بأنهم لا يؤمنون بشيء واحد والفرق بالإجمال والتبيين .